| |
joelle nassif |
|
 |
| |
استشهدت من أجل لبنان...فمتى القيامة؟
بحثت عنك في الأمس٬ و أبحث عنك الآن. لا يمكنك أن تتخيّل يا بيار… بحثت٬ و بحثت٬ لكنني لم أجدك. ناديتك بأعلى صوتي٬ لكنك لم تجب… في البداية٬ لم أصدّق الأمر٬ لكنني الآن٬ لا أريد أن أصدّقه. لنكمل لعبتنا و نحاول مرّة ً أخرى. بيار٬ انني هنا٬ هل تسمعني؟ هل تراني؟
في هذه الدنيا الواسعة٬ وراء أناس كثر٬ طفلين٬ يسألان عن والدهما. وراء شجاعة أباك٬ ﺁلام و نداء. خلف ابتسامة والدتك٬ عذاب و جراح. في أعماق قلب زوجتك٬ نداء و مناجاة. في نفسيّة اصدقائك ٬ انتقام و ضياع… أسير الآن هائلة٬مجنونة٬ أسأل عنك. يقولون لي أنك رحلت. الى أين؟ لا أعلم. أيمكنني أن أسرق ثوان من وقتك٬ لتقول لي أين أنت٬ و كيف حياتك هناك؟ بيار٬ قل لي٬ هل هناك طبيعة٬ غابات٬ و أشجار كغابة النعص في ضيعتنا؟ هل تستيقظ كل صباح على صوت العصافير؟ أتأكل شيئا ً ما؟ ماذا؟ نشتاق اليك٬ هل تشتاق الينا؟ هل أنت سعيد هناك؟
بات الآن دوري أن أخبرك ماذا يجري عندنا. أذكر أنّنا كنّا ننظر اليك بفخرٍ و أنت تبتسم لنا. فجأة ً٬ تلبّدت السماء بالغيوم ٬ و بيار٬ اختفيت من دون أن تعود. طالت الثوان ٬ و لم تشرق علينا مثل الشمس القديمة و الصبيّة. احترقت السماء و موج البحار. تحوّلت مياه الأنهار الى دماءٍ٬ و ثارت الرياح; أضحى علم لبنان من دون أرزة. بعد ذلك٬ سقطت السماء على رؤوسنا٬ و توقّف الزمان…
بيار٬ تكلّمت كثيرا ً هل ضجرت؟ دعني أكمل٬ سوف أنتهي. عندما توقّف الزمان٬ أجهل كيف مرّة سنة و نصف سنة بسرعة البرق. لم نكن٬ في عائلة الكتائب مستعدّون… لم نفكّر يوما ً أنّنا سنتابع نشرات الأخبار من دون أن نسمع صوتك٬ أو تطلّ بطلعتك البهيّة و ابتسامتك البريئة.
هذا شعوري. أمّا والديك٬ أولادك٬ زوجتك٬ عائلتك و أصدقائك٬ فلا يمكنني أن أصف شعورهم. في قلبي جرح٬ أمّا في قلوبهم٬ جراح… لدّي الكثير لأقوله لك٬ لكن الوقت قصير… بالرغم من الدموع و التجارب٬ سنقف بوجه الرياح الهوجاء٬ و نثبّت للعالم بأكمله أن حلمك يجمعنا اليوم. على عيد الفصح٬ أسألك بيار أن تطلب من ربّنا أن ينقظ بلدنا الحبيب...
جويل ناصيف
|
|
|