| 8 Feb. 2010 |
|
منذ فترة والمؤشرات تدلّ على جمود العلاقة السعودية - السورية، فهذه العلاقة، التي انتجت منذ قمة الكويت انتخابات هادئة في لبنان وحكومة برئاسة سعد الحريري بعد أزمة طالت لأشهر، وصلت الى درجة اصبحت فيها المراوحة سمتها العامة. فباستثناء الهدنة الكلامية التي تشهدها الحياة السياسية، فان شيئاً لا يتقدم الى الأمام والحكومة تبدو مشلولة على ايقاع ما يجري، فلا تعيينات والانتخابات البلدية مهددة، ذلك على الرغم من الجهد الاستثنائي الذي يبذله وزير الداخلية زياد بارود والملفات الكبرى نائمة نوم أهل الكهف وطاولة الحوار مغيبة لأن لا عمل تقوم به في وقت يسمع صرير السلاح في المنطقة. الحكومة هي حكومة تصريف أعمال مقنعة فطريقة تشكيلها تدل على انها ملزمة بالمرور في انبوب التوافق المفروض قسراً، ذلك كلما تحركت رياح أي أزمة في المنطقة عربية كانت ام في اي اتجاه آخر. الانطباعات تتزايد حول وجود مراوحة في العلاقة السورية - السعودية، فما كانت تأمله السعودية ليس اتفاقاً على الملف اللبناني وحسب بل الأهم توافق مع سوريا على أخذ موقف واضح من ايران وهذا يمكن ان يترجم عملياً بالايعاز الى حماس بتسهيل المصالحة الفلسطينية التي تعرقلها ايران والتي لم تتم. والمراوحة تتمثل ايضاًَ في ارسال أبو موسى الى بيروت ليرفض باسم الموقف السوري نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات. والمراوحة ايضاً أدت الى تجميد البحث في عقد قمة مصرية - سورية وهو ما كانت السعودية تسعى الى اتمامه للايحاء بأن سوريا انتقلت في علاقاتها العربية الى موقع جديد. في ظل هذه المراوحة لا يبقى للرئيس الحريري الا ألا يضع سقفاً عالياً للتوقعات لأن سرعة هذه الحكومة بانجاز الأعمال الكبيرة مرتبطة حكماً «بالفرامل» الاقليمية وأمام الحريري فرصة لتكرار تجربة والده ولكن بنسخة منقحة ومحسّنة اذ ان ما يختلف اليوم عن مرحلة ما قبل العام 2005 هو ان الحريري يتكئ الى تحالف ما يزال قوياً هو تحالف 14 آذار وان الغطاء العربي والدولي يزال هو ايضاً على الرغم من بعض التشققات قادرا على منع عودة النفوذ السوري الى ما كان عليه قبل العام 2005. ولذلك فان حكومة الحريري لن تكون، واقعياً وعلى الأقل في الفترة الضبابية المقبلة التي تسبق حسم الخيارات الكبرى في المنطقة، اكثر من حكومة تصريف اعمال! |
|
| |
|
|
|
| |
|
|
|
 |
|
|